الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
59
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
قال أبو هريرة لما انصرفنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن خيبر إلى وادى القرى نزلناها أصلا مع غروب الشمس ومع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غلام أهداه له رفاعة بن زيد الجذاميّ ثم الضبي فو اللّه انه ليضع رحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب فقتله فقلنا هنيئا له الجنة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلا والذي نفسي بيده ان شملته الآن لتحترق عليه في النار كان غلها من فيء المسلمين يوم خيبر فسمعها رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتاه فقال له يا رسول اللّه أصبت شراكين لنعلين لي فقال لقد قدّ لك مثلهما في النار كذا في الاكتفاء * وفي رواية وفتح صبيحة اليوم الثاني وغلبهم المسلمون وأصابوا أموالا كثيرة وأثاثا وأمتعة وفيرة ومنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على اليهود وترك في أيديهم أراضي وادى القرى والبساتين والحدائق حتى يعملوا فيها ويأخذوا الأجرة ولما بلغ خبر يهود خيبر وفدك ووادى القرى يهود تيماء خافوا وصالحوا وقبلوا الجزية قاله الحافظ مغلطاى فرجع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة كذا في المواهب اللدنية * نوم الرسول عن صلاة الصبح وفي هذا السفر في الرجوع إلى المدينة نام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صلاة الصبح إلى الشمس وعن أبي هريرة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين قفل عن غزوة خيبر سار من أوّل الليل حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال اكلأ لنا الليل فنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسند بلال قريب الفجر إلى راحلته مواجه الفجر فغلبته عيناه ونام فلم يستيقظ أحد حتى ضربتهم الشمس وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوّلهم استيقاظا ففزع وقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه فاقتادوا رواحلهم من ذلك المكان شيئا ثم توضأ فأمر بلالا فأقام الصلاة وصلى بهم الصبح فلما قضى الصلاة قال من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فان اللّه تعالى قال أقم الصلاة لذكرى * وروى أنه كان في الرجوع من غزوة تبوك كذا في المواهب اللدنية * بناء الرسول عليه السلام بأم حبيبة وفي هذه السنة بنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكانت قبله تحت عبيد اللّه بن جحش ووقع التزوّج في السنة السادسة من الهجرة * وفي هذه السنة وقع الزفاف كما مرّ وقصتها انها كانت قد خرجت مهاجرة إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد اللّه بن جحش في الهجرة الثانية ثم ارتدّ عن الاسلام وتنصر ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الاسلام قالت رأيت في المنام كأن آتيا يقول يا أمّ المؤمنين ففزعت فأوّلها بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتزوّجني فلما انقضت عدّتى فما شعرت الا برسول النجاشي على بابى يستأذن فإذا بجارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علىّ فقالت إن الملك يقول لك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب الىّ أن أزوّجك منه قلت بشرك اللّه بالخير قالت يقول الملك وكلى من يزوّجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وفي سيرة اليعمري ولى نكاح أم حبيبة عثمان بن عفان وقيل خالد بن سعيد بن العاص فأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتم من فضة في أصابع رجليها سرورا بما بشرت به فلما كان العشىّ أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن كان هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال الحمد للّه الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وأشهد أن لا إله الا اللّه وحده وأن محمدا عبده ورسوله وانه الذي بشر به عيسى ابن مريم * أما بعد فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب الىّ أن أزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أصدقتها أربعمائة دينار * وفي روضة الأحباب أربعمائة مثقال من الذهب ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد بن العاص فقال الحمد للّه أحمده واستعنه واستغفره وأشهد أن